سميح دغيم

55

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

طرفيها أو كلاهما مما يكذب . فهذا المعنى غير صالح للنزاع بين الحكماء والكلاميين . بل ما يصلح للنزاع بين الطائفتين هو كون مقدّم الشرطية الأولى واقعا بل ضروريّا ذاتيّا . ( مبع ، 131 ، 9 ) - الإرادة فينا شوق متأكّد يحصل عقيب داع هو تصوّر الشيء الملائم ، تصوّرا علميّا أو ظنّيّا أو تخيّليّا ، موجب لتحريك الأعضاء الآلية لأجل تحصيل ذلك الشيء . وفي الواجب تعالى ، لبرائته عن الكثرة والنقص ولكونه تامّا وفوق التمام ، تكون عين الداعي ، وهو نفس علمه الذي هو عين ذاته بنظام الخير في نفس الأمر المقتضى له . لأنه لمّا علم بذاته الذي هو أجل الأشياء بأجل علم يكون مبتهجا بذاته أشدّ الابتهاج ، ومن ابتهج بشيء ابتهج بجميع ما يصدر عن ذلك الشيء من أجل أنه يصدر عن ذلك الشيء . فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتها من حيث ذواتها ، بل لأجل أنها صدرت عن ذاته تعالى . فالعناية بهذا المعنى في الإيجاد نفس ذاته تعالى . وكل ما كان فاعليته لشيء على هذا السبيل يكون فاعلا وغاية معا لذلك الشيء . ولو كانت اللذّة فينا شاعرة بذاتها وكانت مصدرا لفعل عنها لكانت مريدة لذلك الشيء لذاتها لأجل كونه صادرا عن ذاتها ، فكانت فاعلا وغاية معا . ( مبع ، 135 ، 5 ) - الإرادة ، وهي لفظة تطلق فينا على الميل والداعية والعزم المقتضى لرجحان الفعل أو الترك المسبّب عن اعتقاد عقلي أو ظنّي لأحدهما صادق في الواقع أو على الزعم وعلى الشهوة الحيوانية التابعة للمزاج المسبّب عن التخيّل ، ولا شكّ في استحالة هذه المعاني في حق اللّه خالق الميل والشهوة والرغبة والنفرة ، والفرق بين الإرادة والشهوة كالفرق بين الاعتقاد العقلي أو الظنّي وبين الإحساس ، وأن المريد قد يكره المراد كالمريض إذا أراد شرب دواء كريه بشع فإنه يريده بقوة العقلية لمصلحة إزالة السقم مع أنّه لا يشتهيه بقوّة التخيلية . وأمّا المعنى الواجب ثبوته في حقّ الواجب فهو أجل من هاتين الصفتين السالف ذكرهما ، وإنما هو كون ذاته تعالى بحيث يعقل ذاته وهو أشرف من كل شريف وأبهى وألذّ من كل بهي لذيذ ، ويعقل ما بعد ذاته وما يصدر عن ذاته ، وهي أفعاله التي هي أفضل الأفعال وأحكمها وأتقنها لكونها من توابع ذاته فيريدها ويعشقها عشقا تابعا لعشق ذاته ، فإن من عشق ذاتا فقد عشق جميع آثارها وأفعالها عشقا تابعا لعشق تلك الذات . ( مفغ ، 269 ، 3 ) إرادة أزلية - لو انكشف لك الغطاء عن عين البصيرة بنور الاهتداء لعرفت أنّك مجبور في عين الاختيار ، وتحقيقه يفتقر إلى تحقيق معنى الاختيار ، فاطلبه من كتب أولى الأبصار ليظهر لك ما يظهر لهم : إنّه لا يتقدّم متقدّم ولا يتأخّر متأخّر إلّا بالحقّ واللزوم ، فكل ما بين السماء والأرض حادث على ترتيب